المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
286
تفسير الإمام العسكري ( ع )
موجبها ولو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم ، وقلتم : إنه متكلف مصنوع محتال فيه ، معمول أو متواطأ عليه ، فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول أو متواطأ عليه أو متأتي بحيلة ومقدمات ، فما الذي تقترحون ؟ فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم ، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم . قالوا : قد أنصفتنا يا محمد ، فان وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف ، وإلا فأنت أول راجع من دعواك للنبوة ، وداخل في غمار ( 1 ) الأمة ، ومسلم لحكم التوراة لعجزك عما نقترحه عليك ، وظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصدق ينبئ عنكم ( 2 ) لا الوعيد ، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون . [ معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وآله باقتراح اليهود : ] فقالوا : يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ، ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل ، وإحقاق الحق ، وأن الأحجار ألين من قلوبنا ، وأطوع لله منا ، وهذه الجبال بحضرتنا ، فهلم بنا إلى بعضها ، فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا فان نطق بتصديقك فأنت المحق ، يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك ، فاعلم بأنك المبطل في دعواك ، المعاند لهواك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ، ليشهد لي عليكم فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه ، فقالوا : يا محمد هذا الجبل فاستشهده .
--> ( 1 ) أي جماعة الناس ولفيفهم . 2 ) " بيني وبينكم " البحار : 9 . قال الميداني في مجمع الأمثال : 398 رقم 2111 " الصدق ينبئ عنك لا الوعيد " يقول : إنما ينبئ عدوك عنك أن تصدقه في المحاربة وغيرها لا أن توعده ولا تنفذ لما توعد به .